محمد بن موسى المزالي المراكشي
113
مصباح الظلام
فقال لي : « عليكم بابن قفل » - يعني نفسه - . قال لي شيخنا : فكنت أجتهد أن أدعو ، فلا أقدر على الدّعاء ، ولا أستطيع . فلما كان قريب الصّبح ، كنت أستيقظ فأجد يديّ ممدودتين للدّعاء ، فكنت أدعو عند ذلك . فلما كان أول خميس من شهر رجب سنة ثمان عشرة وست مئة ، أمرت صغارا كانوا معنا أن يصوموا ذلك اليوم ، فلما كان وقت الإفطار وصلّينا المغرب وبعدها الرّغائب على العادة ، أخذت في الدّعاء وبكى الصّغار . وتلك الليلة انكسر العدو الملعون برأس الجزيرة ، فأصبح السلطان عليهم يوم الجمعة وتسلم المسلمون الثغر يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر رجب المذكور لما نزل الإفرنسيس - خذله اللّه - دمياط وأخذها ، بلغ خبرها إلى مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم في ثامن عشر يوم من أخذها ، فضجّ أهلها بالبكاء والعويل والاستغاثة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . فقال لي أحد الصالحين : كنت يوم ورد الخبر المدينة بها ، فجاء أحد السّادة من المغاربة المجاورين إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم باكيا وهو يقول : يا رسول اللّه ، أخذ العدو دمياط . وبقي أياما لا يأكل فيها طعاما . ورأى جماعة النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فشكوا إليه أمر العدو ، فبشرهم بهلاكه ، فأهلكه اللّه كما فعل في الدّفعة الأولى ، فلله الحمد في الآخرة والأولى .